أصبح مجلس الدولة أكبر حزب معارض في 2010 فتجاهل النظام أحكامه تماما

مجلس الدولة
وقد ودعنا 2010 علينا أن تذكر جيدا أن أهم حصاد العام المنصرم هو أن المعارضة المصرية انضم إليها عضوا جديدا ينافسها بل ويتفوق عليها في التهميش والتجاهل من قبل النظام ، وذلك عندما قرر مجلس الدولة بقضاته وبمنظومته القضائية والافتائية والتشريعية أن يمارس الدور نفسه وأرتضي لأحكامه وقرراته أن تكون مجرد أسفنجة تمتص غضب المواطنين البسطاء .

أصبح قضاة مجلس الدولة "قضاة في مدينة فاضلة" يصدرون أحكاما ويحلمون أن تطبق في المدينة الفاضلة فلا يثير حفيظتهم  أن يصدروا ألاف الأحكام التى تؤكد بطلان إنتخابات مجلس الشعب الأخيرة ولا تنفذ ولا يثير غضبهم أن يخرج رئيس الوزراء ليؤكد  أن الانتخابات الأخيرة سليمة ولم تشبها أى شائبة وأن نجاح وزرائه بنسبة 100% دليل على شعبية حكومته.

 وعندما  أصدرت محاكم مجلس الدولة أحكاما تلزم حكومة نظيف  بوضع حد أدنى لأجر المواطن المصري  يكفل له قوت يومه لا يقل عن 1200 جنيه ماذا فعلت الحكومة تجاهلت الأحكام كالعادة وكأن شيئا لم يكن وبعد ذلك أصدرت قرارا بوضع حد أدنى لأجر العامل قدره 400 جنيه تحت شعار  تنفيذا لبرنامج الرئيس مبارك.

 والأمر نفسه تكرر مع حكم  طرد الحرس الجامعى من حرم جامعة القاهرة وهو الحكم الذى أسعد كلا من أساتذة الجامعة والطلبة على حد سواء فقد أصدرت محاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها 3 أحكام نهائية بطرد الحرس التابع لوزارة الداخلية من الجامعات المصرية ولكن ما نتيجة ذلك هل امتثلت وزارة الداخلية لأحكام القضاء وأمرت رجالها بالانسحاب من الجامعات لا وجدنا رئيس الوزراء نفسه يتقدم بالطعن على الحكم وانتهى الأمر بخلع رجال الشرطة لملابسهم الرسمية  (الميري)وإستمراهم داخل الجامعات  بزي عادى (ملكى).

 الأمر الذى يعيد الى الذاكرة نفس ماحدث في أحكام مجلس الدولة المتعلقة بوقف تصدير الغاز المصري لاسرائيل بأقل من خمس أسعاره عالميا حيث تصدر المستشار محمد الحسينى رئيس المجلس السابق صدارة المشهد وقال أمام كاميرات جميع المحطات الفضائية المحلية والدولية وبصوت أجش وبلغة آمرة على وزير  البترول أن يتأكد أولا من اكتفاء السوق المحلية بمشتقات البترول قبل أن يقوم بتصدير الفائض أمر القاضي الوزير فإستجاب الوزير وأصبح حصول المواطن على اسطوانة بتوجاز هو مغامرة صعبة يمنى بها نفسه خاصة بعد أن وصل سعرها الى 35 جنيه.

 أصبح من المفهوم أن كل الجهات تؤدى الدور المرسوم لها بحرفية شديدة ولكن علي مجلس الدولة بقضائه وقضاته الشرفاء ألا يشاركوا في هذه المسرحية الهزلية وينتفضوا لتنفيذ أحكامهم ويكفوا عن الانقسامات الداخلية فبدلا من أن ينقسم مستشاري مجلس الدولة الى جبهتين الأولي مؤيدة لإقرار لائحة داخلية لقانون مجلس الدولة تنظم سير العمل وترقي المستشارين ونقلهم الى أقسام المجلس المختلفة وأخرى معارضة لإقرار اللائحة في الوقت الحالى.

 كنا ننتظر من قضاة المشروعية أن يهبوا رافضين الضرب بأحكامهم عرض الحائط كنا ننظر من المستشار محمد عبد الغنى رئيس المجلس أن يرحب بمبادرة المستشار حسنى السلامونى التى طالبه فيها بعقد جمعية عمومية طارئة لمستشاري مجلس الدولة للتصدى لسياسة الحكومة في تجاهل وعدم تنفيذ أحكام مجلس الدولة  لا أن يتجاهلها كنا ننتظر من مستشارى مجلس الدولة أن يعلنوا بوضوع عن عدم مشاركتهم في الاشراف على اية انتخابات قادمة .

نعرف أن القاضي مهمته أن يصدر أحكام يبتغي فيها وجه الله ولكن ما قيمة الحكم إذا لم ينفذ،  كنا وسنظل نجل قضاء مجلس الدولة وقضاته الشرفاء ولكن علي مجلس الدولة أن يظل ديوان المظالم و ملاذ المواطن في مواجهة الحكومة ولا يرتضي لنفسه أن تصبح أحكامه مجرد أسفنجة تمتص غضب الناس فقط لا أكثر.

 

0 comments:

إرسال تعليق